السيد كمال الحيدري

266

في ظلال العقيده والاخلاق

لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » . وأمّا ما دون أشفع الشافعين من الشفعاء ، فإنّ لشفاعتهم شروطاً وحدوداً لا يتعدّونها كما أوضحناه في مباحث الشفاعة . فهم لا يستغفرون إلّا لمن ارتضى الله دينه ، ولا يشفعون إلّا لمن كان بينه وبين الله عهد ؛ من هنا خاطب الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله بشأن المنافقين : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ « 2 » . ولا يعنى ذلك أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يستغفر للكفّار والمنافقين ، وإنّما على فرض أنّه صلى الله عليه وآله استغفر لهم فإنّ استغفاره لن ينفعهم لأنّهم كفروا بالله ورسوله ، ومثل ذلك قوله سبحانه : مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ « 3 » . وأمّا استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه مع أنّه مشرك ، فقد أجاب عنه القرآن الكريم بقوله : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 4 » . وأمّا التوبة فإنّها شافعة للإنسان حتّى من الشرك والكفر والنفاق ،

--> ( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) التوبة : 80 . ( 3 ) التوبة : 113 . ( 4 ) التوبة : 114 .